الشيخ محمد تقي الآملي

96

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

تحت شجرة مثمرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت يعني أثمرت ، وفي حديث المناهي قال : نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ان يبول أحد تحت شجرة مثمرة » والمروي عن علي بن الحسين عليهما السلام في الجواب عن سؤال السائل : أين يتوضأ الغرباء ؟ قال : « تتقي شطوط الأنهار والطرق النافذة وتحت الأشجار المثمرة ومواضع اللعن ، إلى آخر الحديث . فهذه هي الأخبار التي اطلعت عليها ، واستفادة الكراهة منها مثل استفادتها من الأخبار المتقدمة في الأمور المتقدمة ، والمتيقن منها كراهة التخلي تحت الشجرة المثمرة في حال تلبسها بالثمرة ، ومقتضى ذلك عدم التعدي عنها إلا أن المشهور هو الكراهة تحت الشجرة التي لها قوة الأثمار ولو لم تكن عليها الثمرة بالفعل بان مضى وقت أثمارها بل ولو لم تتلبس بالثمرة بعد . واستدلوا للعموم تارة بمسألة عدم اشتراط التلبس في صدق المشتق كما نسب إلى المشهور ، وأخرى بما في تلك الأخبار ، وقد يجعلون التعميم دليلا على عدم اشتراط التلبس بالمبدء في إطلاق المشتق على الذات فيستدلون على التعميم في تلك المسألة بتعميم الكراهة هيهنا . فنقول : اما مسألة اشتراط التلبس في باب المشتق فالحق فيها هو الاشتراط على خلاف ما ذهب إليه المشهور حسبما حقق في الأصول ، وعلى القول بعدمه أيضا فلا يفيد في إثبات العموم إلا بالنسبة إلى ما فرغت عن الثمرة ، لا ما من شأنها الأثمار ولو لم تثمر بعد لان صدق المشتق على ما لم يتلبس بالمبدء بعد مجاز بالاتفاق فلا يمكن إثبات العموم حتى بالنسبة إلى ما لم يتلبس بالأثمار في المستقبل ، وأما جعل التعميم هيهنا دليلا على عدم الاشتراط في تلك المسألة فالحق عدم دلالته عليه بوجه من الوجوه لإمكان ان يكون المراد من المثمرة ما فيها الكيفية الحاصلة من تكرار الأثمار نظير الملكة الحاصلة للإنسان من تكرار الأعمال أو غير ذلك من المعاني الأخر التي تختلف المعنى باختلافها . وتفصيل ذلك ان في المثمرة التي ورد النهي عن التخلي تحتها في قوله